يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
151
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الحاكم : ولا خلاف أنه كفر ، ولعل مراده حيث يكون في ذلك تحريم ما علم تحليله ضرورة ، أو تحليل ما علم تحريمه ضرورة . مثال الأول : تحريم النكاح والبيع . ومثال الثاني : إباحة الزنا والخمر ، فأما لو حرم بلسانه شيئا على نفسه كأن يقول : حرمت على نفسي هذا الخبز أو الماء فقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى في سورة المائدة : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [ المائدة : 87 ] . قوله تعالى ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ النحل : 119 ] النزول قيل نزلت في قوم أسلموا ثم ارتدوا ، ثم أسلموا فقبل اللّه توبتهم . وثمرة الآية : صحة قبول توبة المرتد ، وهذا مذهب جماهير العلماء . وقال أحمد بن حنبل : لا تقبل توبته . وقال إسحاق : لا تقبل إذا ارتد في الدفعة الثالثة . وقوله تعالى : بِجَهالَةٍ . أي : جاهلين بالله ، وبعقابه ، أو غير متدبرين للعاقبة لكون الشهوة غلبت عليهم . وقيل : بداعي الجهل ؛ لأنه يدعو إلى القبيح ، كما أن العلم يدعو إلى الحسن . ففي ذلك دلالة على وجوب العلم ، ووجوب النظر فيما يفعله الإنسان فلا يقدم على الأمور هجوما ، وخصوصا عند حصول دواعي الشهوة .